غ د ر
تعريف-1: الغَدْرا، والغُدْرة، والغَدَر: الظّلماء والظّلمة والظّلام. يقال: اللّيلة ليلةٌ غدرا؛ أي: شديدة الظّلام وغُدْرتها شديدةٌ فهي مطبقة الغَدَر. وسرينا في الغدرا أو في الغدرة أو في الغَدَر؛ أي: في ظلامٍ كثيفٍ مطبق. وغدَّر اللّيل يغدِّر غدّاراً وغدارةً فهو مغَدِّر: أظلم. ويعبّر بالغُدْرة عن ظلامٍ أقل، فإذا تراكمتِ السّحاب في النّهار وطبقتِ السّماء وحجبت ضوء الشّمس، فيقال: أَغْدَرت فهي مُغْدِرةٌ ولا بدّ مع هذه الأغْدارة من مطرٍ غزير، خاصّةً إذا أغدرت بعد الظّهر. وجاء منَ الأمثال قولهم: «يا راقِصِهْ بالغَدْرا، ما حَّدْ يُقُلْ لِشْ ياسِيْن»، والمثل يضرب لمن يعمل عملاً يستحقّ عليه الإطراء أو الشّكر ولكنّه يعمله عند من لا يقدّرونه أو لا يفقهونه فلا يقدّرون له ذلك، مثل راقصةٍ في الظّلام لا يرى رقصها أحدٌ حتّى يقول لها مشجّعاً ومستحسناً (ياسين) أو (ياسين عليش ياسين) وهذه كلماتٌ تقال لاستحسان أيّ عمل، والمراد التّحويط والتّحريز بسورة (يس)، وكثيراً ما تتردّد عند رقص الرّاقصين تشجيعاً لهم واستحساناً وحمايةً من عيونِ الحاسدين. ويقولون: «ياسين على الطّارفْ» والرّاقصان اثنان وكلاهما طارف، فيرضيان بما يقال. ومنَ الأمثال قولهم: «دَوَّرْتْ عليْكْ بالضَّوْ لِقِيْتَكْ بالغَدْرا» يضرب لمن تجده صدفةً بعد بحثٍ طويلٍ عنه لحاجتك إليه لمساعدةٍ أو لحقٍّ لك عنده. وكل مكانٍ مظلمٍ فهو غدرا، وفيه غَدَرٌ أو غُدْرة، فهو: مُغْدِر. هذا ومادّة (خ د ر= خُدرة) في القواميس لها بعضٌ من هذه الدّلالات. وهذه المادّة بهذه الدّلالة الخاصّة أصيلةٌ وقديمةٌ في اللّهجات اليمنيّة؛ إذ ورد في الإكليل في قصيدةٍ لشاعر من خولان قضاعةَ يشكو فيها الزّمان ونوائبه فيقول ممّا قال : ولقد رمى القيلَ الحُصَيْنَ بصِرفِهِ فثوى، وأصبح في ضريح مُغْدِرِ فهي إذاً أصليةٌ وليست مجرّد قلبٍ للخاء إلى غين .
المعجم اليمني في اللغة والتراث بواسطة: أرشيف اليمن twitter